محمد بن جرير الطبري
532
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من بعده ، قال : فحدثني طارق بن المبارك ، قال : مات مروان بن عبد الملك في خلافه سليمان منصرفه من مكة ، فبايع سليمان حين مات مروان لأيوب ، وامسك عن يزيد وتربص به ، ورجا ان يهلك ، فهلك أيوب وهو ولى عهده . وفي هذه السنة فتحت مدينه الصقالبه ، قال محمد بن عمر : أغارت برجان في سنه ثمان وتسعين على مسلمه بن عبد الملك وهو في قله من الناس ، فامده سليمان بن عبد الملك بمسعده - أو عمرو بن قيس - في جمع فمكرت بهم الصقالبه ، ثم هزمهم الله بعد ان قتلوا شراحيل بن عبد ابن عبده . وفي هذه السنة - فيما زعم الواقدي - غزا الوليد بن هشام وعمرو بن قيس ، فأصيب ناس من أهل أنطاكية ، وأصاب الوليد ناسا من ضواحي الروم وأسر منهم بشرا كثيرا . غزو جرجان وطبرستان وفي هذه السنة غزا يزيد بن المهلب جرجان وطبرستان ، فذكر هشام بن محمد ، عن أبي مخنف ، ان يزيد بن المهلب لما قدم خراسان أقام ثلاثة اشهر أو أربعة ، ثم اقبل إلى دهستان وجرجان ، وبعث ابنه مخلدا على خراسان ، وجاء حتى نزل بدهستان ، وكان أهلها طائفه من الترك ، فأقام عليها ، وحاصر أهلها ، معه أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام ووجوه أهل خراسان والري ، وهو في مائه الف مقاتل سوى الموالي والمماليك والمتطوعين ، فكانوا يخرجون فيقاتلون الناس ، فلا يلبثهم الناس ان يهزموهم فيدخلون حصنهم ، ثم يخرجون أحيانا فيقاتلون فيشتد قتالهم . وكان جهم وجمال ابنا زحر من يزيد بمكان ، وكان يكرمهما ، وكان محمد بن عبد الرحمن بن أبي سبره الجعفي له لسان وباس ، غير أنه كان يفسد نفسه بالشراب ، وكان لا يكثر غشيان يزيد وأهل بيته ، وكأنه